الشيخ الجواهري
87
جواهر الكلام
وقد قيد ثاني المحققين والشهيدين وغيرهما نحو إطلاق المتن بما إذا كان التلف بغير تفريط ، قيل : والمراد إنه إذا كان بتفريط المشتري مثلا اختص التالف به ، قلت : الظاهر إرادة اختصاص الضمان به ، وإلا فلا ريب في أن التالف على كل تقدير يكون منهما ، بناء على الإشاعة المزبورة ، لعدم ما يقتضي اختصاص التالف أو الباقي بأحدهما ، فلا فرق حينئذ في ذلك بين كون التلف منهما أو من أجنبي أو من آفة سماوية ، فيكون الاطلاق حينئذ صحيحا ، اللهم إلا أن يدعى عدم جريان حكم الإشاعة لو كان التلف من أحدهما أو خصوص المشتري وهو كما ترى : المسألة ( الثانية : إذا باع ما بدا صلاحه ) مثلا ( فأصيب ) الكل بآفة من الله سماوية أو أرضية ( قبل قبضه ) الذي هو التخلية ( كان من مال بايعه ) كغيره من أفراد المبيع للعموم وغيره مما تقدم في محله ، والظاهر الحاق النهب والسرقة ونحوهما مما لا يكون المتلف فيه شخصا معينا ، بها لا بتلف الأجنبي الذي ستعرف أنه مسلط على الخيار ، دون الانفساخ ، لصدق التلف بها وقد سمعت ما في خبر عقبة ( 1 ) من السرقة ، وفي التذكرة هنا ( لا فرق بين أن يكون التلف بأمر سماوي كالريح والثلج والبرد أو بغير سماوي كالسرقة والحرق ) إلا أن الظاهر إرادة التعريض به على خلاف أحمد ، من أنها إن تلفت بأمر سماوي كان من ضمان البايع ، وإن تلفت بنهب أو سرقة كان من ضمان المشتري فتأمل جيدا . ( وكذا لو أتلفه البايع ) مباشرة أو تسبيبا لأولويته من التلف بالآفة ، لكن ظاهره الانفساخ قهرا به كالآفة ، ولم أعرفه إلا للمحكي عن الشيخ في مبسوطه ومحتمل الإيضاح ، لصدق التلف وهو جيد ، إلا أن الفرق بينه وبين تلف الأجنبي غير واضح ، ومن هنا كان المعروف بين المتأخرين الحاقه به ، فيتخير المشتري بين الفسخ ومطالبة البايع بالمثل أو القيمة .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب الخيار الحديث 1